الشيخ محمد السبزواري النجفي

26

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

135 - وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى . . . أي قالت اليهود : كونوا هودا ، وقالت النصارى : كونوا نصارى ، تَهْتَدُوا . قُلْ يا محمد : بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً بل نتّبع عقيدة ، الحنيفية السهلة التي جاء بها إبراهيم ( ع ) حتى نهتدي إلى الحق . وحنيفا : حال من إبراهيم ، أي مائلا عن الباطل إلى الحق . وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ باللّه منذ خلقه . 136 - قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ . . . خطاب للمسلمين بأن يجهروا بعقيدتهم ويظهروا ما تديّنوا به . وقد بدأ أولا بالإيمان باللّه وحده وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ ثم ثنّى بالإيمان بالقرآن وسائر الكتب السماوية على هؤلاء الأنبياء عليهم السلام . أمّا الأسباط فهم حفدة يعقوب ( ع ) وذراري أبنائه الاثني عشر . وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى أي التوراة والإنجيل . وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ المرسلون . وخصّ موسى وعيسى عليهما السلام بالذكر لأن الاحتجاج موجّه على أهل الكتابين . ونحن لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ولا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كأصحاب الكتابين . وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ خاضعون للّه منقادون لأوامره . 137 - فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ . . . فإذا آمن وسلّم هؤلاء الكفرة مثل إيمانكم باللّه ورسله وكتبه فَقَدِ اهْتَدَوْا سلكوا طريق الهدى والرشاد . والباء زائدة في : بمثل . وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ أي : وإن أعرضوا وانصرفوا فإنما هم في خلاف للحق وعداوة للمسلمين ، ولا تخف يا محمد فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ سيكفيك أمرهم وَهُوَ السَّمِيعُ لدعائك الْعَلِيمُ بنيّتك . 138 - صِبْغَةَ اللَّهِ . . . صبغة : مصدر مؤكّد لآمنّا باللّه ، وهو منصوب بمقدّر ، أي : صبغنا اللّه بالإيمان صبغة هي دينه الذي يطبع معتنقه بمفاهيمه ويؤثر فيه كما يؤثر الصبغ في الجسم . وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً أي لا صبغة أحسن من صبغة اللّه وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ خاضعون مطيعون . 139 - قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ . . . قال أهل الكتاب : إن الأنبياء كلهم منّا لا من العرب عبدة الأوثان ، فلست بنبيّ ، فنزل قوله تعالى ردّا وتوبيخا لاعتراضهم على مشيئته فكيف تجادلون في أمر اللّه وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لا اختصاص له بقوم دون قوم ، وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وسينال كلّ منّا جزاء عمله إن خيرا فخير وإن شرا فشرّ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ بالإيمان والعمل . 140 - أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ . . . إلى قوله : وَالْأَسْباطَ . . . كيف تقولون : يا أهل الكتاب إن هؤلاء الأنبياء وذريتهم كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى فيا محمد قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بأحوال هؤلاء وحقيقة أمرهم أَمِ اللَّهُ الذي خلقهم وأرسلهم إليكم . وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ أي لا أحد أظلم من أهل الكتاب حيث أخفوا شهادة اللّه سبحانه وتعالى لإبراهيم ( ع ) بالحنيفية والإسلام في كل من التوراة والإنجيل ، وتنزيهه عن اليهودية والنصرانية . وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ مطّلع على ما يفعلونه من الكيد لرسول اللَّه ( ص ) ، وهو غير غافل عنهم . 141 - تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ . . . مرّ تفسيرها في الآية 134 من هذه السورة . وقد كرّرت تأكيدا للزّجر عن الاتّكال على فضائل الآباء والماضين .